يبدأ الكتاب الأول من رواية «آنا كارنينا» بتقديم البيئة الاجتماعية في روسيا القيصرية، حيث تتداخل حياة الأرستقراطيين مع قيم المجتمع الصارمة، ومعايير الشرف، وتوقعات الأسرة. يُعرف القارئ على شخصيات رئيسية تمهيدًا للأحداث المستقبلية، أبرزها:
آنا أرغاموفا كارنينا: البطلة الرئيسية، امرأة جميلة ومثقفة، متزوجة من كارينين، رجل من الطبقة العليا، وتعيش حياة رسمية مليئة بالواجبات والقيود الاجتماعية.
أليكسي ألكسندروفيتش كارينين: زوج آنا، موظف حكومي صارم، يركز على الشكلية والواجبات الرسمية أكثر من المشاعر الإنسانية، مما يجعل علاقته بآنا خالية نسبيًا من الحب العاطفي.
كونستانتين ليفين: شخصية مستوحاة من حياة تولستوي، صاحب أراضٍ، يواجه صراعًا داخليًا حول معنى الحياة والزواج، ويقدم نظرة على القيم الريفية والبساطة مقابل حياة المدن المعقدة.
فيرونيسكي: ضابط شاب، يمثل الشغف والحب الرومانسي، الذي سيكون محور الصراع مع التقاليد والمجتمع لاحقًا.
في الكتاب الأول، يركز تولستوي على تقديم الشخصيات ووضعهم في سياقاتهم الاجتماعية، كما يعرّف القارئ على التباينات بين القيم التقليدية، الواجبات الاجتماعية، والرغبات الشخصية. تتكشف الحياة في المدن الكبرى، والمناسبات الاجتماعية، والرحلات، واللقاءات التي توحي بأن أحداثاً عاطفية معقدة على وشك أن تنشأ.
يستعرض تولستوي من خلال السرد أيضًا الطبقات الاجتماعية في روسيا: الحياة الريفية مقابل الحضرية، دور النساء في المجتمع، القيود المفروضة على الأفراد، والحياة اليومية للأرستقراطيين والفلاحين على حد سواء. يُبرز الكتاب الصراع النفسي: الانجذاب العاطفي مقابل الالتزام الأخلاقي، التقاليد مقابل المشاعر الشخصية.
أسلوب تولستوي في الكتاب الأول يمزج بين الوصف التفصيلي للطبيعة، التحليل النفسي للشخصيات، والسرد الاجتماعي المعقد، ما يمكّن القارئ من الغوص في تفاصيل حياة القرن التاسع عشر الروسية. يقدم الكتاب أيضًا مؤشرات على صراعات مستقبلية: اللقاءات المحتملة بين آنا وفيرونيسكي، تساؤلاتها حول حياتها الزوجية، وتطلعاتها للحب الحقيقي مقابل الواجب الاجتماعي.
التحليل النفسي العميق: تقديم الصراعات الداخلية للشخصيات بطريقة دقيقة ومعقدة.
الصراع بين الواجب والرغبة: أحد المحاور الرئيسية للرواية، حيث تُستعرض التوقعات الاجتماعية مقابل الحرية العاطفية.
تصوير المجتمع الروسي: تصوير متقن للطبقات الاجتماعية، التقاليد، والأعراف السائدة في القرن التاسع عشر.
الطبيعة والبيئة كمرآة للعواطف: تولستوي يربط بين المشاهد الطبيعية والعواطف الإنسانية، ويجعلها خلفية رمزية للأحداث.
تقديم الشخصيات المعقدة: كل شخصية لها دوافعها، نقاط ضعفها، وطموحاتها التي تنسجم أو تتناقض مع الآخرين.