رواية الدقلة في عراجينها هي واحدة من أشهر وأجمل الأعمال الأدبية للكاتب التونسي البشير خريف، وتُعد من الروايات الرائدة في الأدب التونسي والعربي الحديث. نُشرت لأول مرة سنة 1969، وتُعتبر من أهم الروايات التي جسدت التحولات الاجتماعية والثقافية في تونس خلال فترة ما قبل الاستقلال وما بعدها، بأسلوب يجمع بين الواقعية والرمزية والعذوبة اللغوية.
تدور أحداث الرواية في إحدى القرى التونسية في الجنوب، حيث تتناول حياة الناس البسطاء ومعاناتهم، مركزة على القيم والعادات والتقاليد التي تحكم المجتمع الريفي. يستمد البشير خريف في روايته مادته من البيئة المحلية، ويصوغها بلغة تجمع بين العربية الفصحى والتعابير الدارجة التونسية، مما يمنح النص صدقًا شعبيًا وأصالة فنية كبيرة.
العنوان نفسه "الدقلة في عراجينها" يحمل رمزية عميقة، إذ يشير إلى نضوج التمر وتشبعه بالحلاوة وهو ما يزال في عذقه، في إشارة إلى الجمال الطبيعي، والأنوثة، والحياة الريفية بكل تفاصيلها. وهو أيضًا رمز للمرأة التونسية في نضجها وعطائها، وللوطن الذي يعيش في صراع بين الأصالة والتغير.
من خلال شخصيات الرواية، يعرض خريف صورة للمجتمع التونسي التقليدي بكل ما فيه من تناقضات: الصراع بين الريف والمدينة، بين القديم والجديد، بين القيود الاجتماعية والرغبة في الحرية. وتبرز في الرواية شخصيات نسائية قوية تمثل رغبة المرأة في التحرر وكسر القيود، كما يعرض الكاتب العلاقات الإنسانية في بيئة بسيطة لكنها غنية بالرموز والدلالات.
الكاتب البشير خريف اعتمد أسلوبًا سرديًا واقعيًا مشبعًا بالشعرية، إذ يستخدم لغة تصويرية تفيض بالحياة، ويُبرز الجوانب النفسية والاجتماعية لشخصياته ببراعة. الرواية ليست مجرد حكاية عن الريف التونسي، بل هي لوحة أدبية عن الإنسان العربي الذي يعيش التحول بين الماضي والمستقبل، بين العادات القديمة وموجة الحداثة.
تُعد رواية الدقلة في عراجينها نموذجًا للأدب الواقعي التونسي، وتُدرّس في المدارس والجامعات التونسية والعربية لما تحتويه من قيم فكرية ولغوية وفنية. إنها رواية تُجسّد الهوية التونسية في أبهى صورها، وتُظهر البشير خريف كأحد أبرز رواد الرواية الواقعية في الأدب العربي.