رواية الطنطورية هي واحدة من أبرز أعمال الكاتبة رضوى عاشور، وتُعد من الروايات التي تجسد المعاناة الفلسطينية بعمق إنساني وسياسي في آن واحد. نُشرت الرواية عام 2010، وتتناول رحلة امرأة فلسطينية تُدعى رُقيّة، نجت من مجزرة قرية الطنطورية عام 1948، لتعيش بعدها حياة مليئة بالتيه والحنين والخسارات، متنقلة بين المنافي العربية من لبنان إلى بيروت ثم صبرا وشاتيلا وتونس وأخيرًا الإسكندرية.
تبدأ الرواية بمأساة الطفلة رُقيّة التي تشهد مقتل عائلتها في المجزرة، ومنذ تلك اللحظة تبدأ مسيرة ألم طويلة، تمثل فيها الذاكرة والهوية جوهر الرواية. تحاول البطلة أن تبني حياة جديدة في مواجهة فقدان الوطن والأمان، لكنها تظل تحمل جرحها في داخلها، شاهدة على التاريخ الفلسطيني الحديث بكل مآسيه.
تقدم رضوى عاشور من خلال الرواية شهادة أدبية وتاريخية على النكبة وما تلاها من نكبات، مستخدمة أسلوبًا يجمع بين السرد الواقعي والبعد الإنساني العميق. الرواية لا تتحدث فقط عن مأساة فردية، بل عن ذاكرة جماعية لشعب بأكمله تم تهجيره قسرًا، وعن نساء يتحملن عبء الحروب والشتات بصمت وصبر.
كما تتميز الرواية بأسلوب رضوى عاشور اللغوي الرصين والعاطفي، حيث تتقاطع فيها السيرة الشخصية بالتاريخ الجمعي، وتتحول الطفلة الناجية إلى رمز للمقاومة والبقاء. تنتهي الرواية بملامح أمل صغيرة، إذ رغم الألم المستمر، يبقى الإيمان بالحياة والعدالة حاضرًا في قلب البطلة.