رواية «وقالت لي» للكاتبة المصرية دعاء عبد الرحمن تعد من الروايات الاجتماعية والنفسية التي تمزج بين الدراما والغموض والتشويق. تصوّر الرواية حياة شخصيات تواجه صراعات داخلية وخارجية، مع تسليط الضوء على العلاقة بين الإنسان والمجتمع من ناحية، وبين الإنسان ونفسه من ناحية أخرى. تنطلق أحداث الرواية من ظرف غامض يصل إلى الكاتب الصحفي عبد الخالق مروان، يحتوي على رسائل تحمل أسماء وأحداث غريبة، ما يدفعه إلى الدخول في رحلة استكشاف وتحليل للكشف عن معاني هذه الرسائل ومصائر أصحابها.
تتمحور الرواية حول شخصية هالة، امرأة مريضة تواجه المرض والموت، وتحمل معها رسائل مشحونة بالمشاعر والتحذيرات. من خلال رسائلها، يظهر الصراع بين الحب، الإهمال الزوجي، والعلاقات الأسرية المضطربة. الكاتب الصحفي مروان يصبح حلقة وصل بين القارئ والعالم الغامض الذي تحمله الرسائل، محاولًا كشف أسرارها وربط الأحداث ببعضها البعض. كما تتناول الرواية قضايا الإنسان المعاصر مثل الوحدة، البحث عن العدالة، وضرورة التواصل مع الآخرين بشكل حقيقي، وليس مجرد علاقات سطحية.
الرواية تتميز بأسلوب سردي مشوق يمزج بين اللغة العربية الفصيحة والحوارات الواقعية، مع الانتقال بين الماضي والحاضر بطريقة سلسة تسمح للقارئ بفهم دوافع الشخصيات بشكل عميق. كما أن توظيف الكاتبة لعناصر الغموض والإشارات الغامضة يعزز من عنصر التشويق، ويجعل القارئ يتساءل عن المصير النهائي للشخصيات، وكيف ستتفاعل مع الأسرار المكتشفة والرسائل الغامضة.
من أهم الموضوعات التي تتناولها الرواية: المرض والموت، العلاقات الزوجية المعقدة، البحث عن الحقيقة والعدالة، الصراعات الداخلية، التوازن بين العاطفة والعقل، وكيفية مواجهة المجتمع للضغوط النفسية. من خلال هذه الموضوعات، تقدم الرواية قراءة عميقة للحياة اليومية للأفراد، وكيف يمكن للأحداث البسيطة أن تتسبب في تغيير مجرى حياة الشخص أو دفعه نحو اتخاذ قرارات مصيرية.
تتميز الرواية أيضًا بأنها تطرح أسئلة وجودية وفلسفية بطريقة سلسة، مثل: كيف يمكن للإنسان مواجهة قدره؟ هل يستطيع تغيير مسار حياته وسط ضغوط المجتمع والأسرة؟ وما هو الدور الحقيقي للعدالة والحب في حياة الفرد؟ كما أن الرمز الذي تحمله الرسائل الغامضة يعكس فكرة أن الحياة مليئة بالأسرار التي تحتاج إلى كشف وتحليل لفهمها بشكل صحيح.
رواية «وقالت لي» تجذب القارئ المهتم بالقصص التي تمزج بين الواقع والغموض والتحليل النفسي، وتعتبر تجربة فريدة من نوعها في الأدب العربي الحديث. كما أنها تساعد على التفكير في العلاقات الإنسانية، الصراعات الداخلية، وأهمية مواجهة الحقيقة بشجاعة ووعي.