الشيخ محمد غبريم بن محمد الداغري المالكي الأشعري التجاني هو أحد العلماء المغاربة الذين برزوا في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري في مجالات الفقه، والتصوف، والأدب العربي. ينتمي إلى المدرسة المالكية في الفقه، والأشعرية في العقيدة، والطريقة التجانية في السلوك الروحي.
تميّز الشيخ محمد غبريم الداغري بعلم غزير يجمع بين الدراسة الشرعية التقليدية والذوق الصوفي الرفيع، فكان من العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل، وبين الفكر والروح. وقد تلقّى علومه على يد كبار العلماء في المغرب، وتأثر بمدارس الزهد والتربية الروحية المنتشرة في فاس وتيجيكْجا وسائر بلاد المغرب العربي.
عُرف الشيخ بتواضعه وورعه واهتمامه بنشر العلم، وكان من الذين يؤمنون بأن العلم الحقيقي هو ما يقود إلى محبة الله ورسوله ﷺ.
ترك آثارًا علمية وأدبية متعدّدة، من أبرزها كتابه المشهور "النوافح العطرية المختصرة من النفحة العنبرية"، وهو من أعظم ما كتب في شرح المديح النبوي بأسلوب يجمع بين البلاغة والروحانية.
منهجه في الكتابة يعتمد على التحليل اللغوي العميق مع التأمل الصوفي الدقيق، حيث يربط بين ظاهر الألفاظ وباطن المعاني، ويُظهر أن الشعر الصوفي هو مرآة للروح الباحثة عن الكمال النبوي.
كان الشيخ محمد غبريم الداغري من أتباع الطريقة التجانية، وقد أولى اهتمامًا كبيرًا بتعظيم الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه، وكتب عنه وعن سيرته، مما يعكس عمق ارتباطه الروحي بالطريقة وأصولها.
رحمه الله رحمة واسعة، فقد ترك أثرًا خالدًا في ميادين الأدب الإسلامي والمديح النبوي والتربية الصوفية، ولا يزال اسمه يتردد بين طلاب العلم والباحثين المهتمين بالتراث المغربي الأصيل.
"النوافح العطرية المختصرة من النفحة العنبرية" كتاب أدبي ديني في المديح النبوي للشيخ محمد غبريم الداغري، يجمع بين البلاغة...