كتاب فقه السنة من الكتب الفقهية الحديثة التي لاقت انتشارًا واسعًا بين المسلمين، وقد ألّفه الشيخ السيد سابق رحمه الله بأسلوب ميسّر ومباشر، بعيد عن التعقيد الذي اعتاد عليه كثير من كتب الفقه التقليدية. جاء هذا الكتاب في وقت كان الناس في حاجة ماسة إلى مرجع فقهي سهل يتناول العبادات والمعاملات وفق الدليل الشرعي من القرآن والسنة، مع تقريب الفقه لعامة المسلمين وطلبة العلم على حد سواء.
يمتاز الكتاب بأنه لا يتقيد بمذهب فقهي واحد، وإنما يختار من أقوال العلماء ما يقوم عليه الدليل الأقوى، وبذلك جمع بين سهولة العرض وقوة الاستدلال. وهذا ما جعله كتابًا مقبولًا عند جمهور واسع من المسلمين، سواء من اتبع مذهبًا معينًا أو من أراد دراسة الفقه بشكل مقارن. كما أن أسلوب الشيخ السيد سابق في تبويب الكتاب قريب من حياة المسلم اليومية، إذ يبدأ بالطهارة ثم الصلاة فالزكاة والصيام والحج، وصولًا إلى المعاملات والأحوال الشخصية والحدود.
يتضمن الكتاب أقسامًا رئيسية تبدأ بكتاب الطهارة الذي يشمل أحكام الوضوء والغسل والتيمم والنجاسات، ثم كتاب الصلاة الذي تناول فيه أركان الصلاة وشروطها وسننها وأحكام الجمعة والعيدين وصلاة التطوع. وبعد ذلك يأتي كتاب الزكاة والصيام وما يتعلق بهما من أحكام، ثم كتاب الحج الذي أوضح فيه الشيخ مناسكه خطوة بخطوة بطريقة مبسطة. كما لم يغفل المؤلف جانب المعاملات المالية، فتحدث عن البيع والربا والإجارة والشركات، ثم انتقل إلى الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث، وختم بالحديث عن الحدود والقصاص والجنايات.
من أبرز ما جعل هذا الكتاب مرجعًا مهمًا أنه جمع بين الدليل الشرعي والتوضيح العملي، فجعل القارئ يدرك الأحكام الشرعية بيسر ويستطيع تطبيقها في حياته. وقد زادت قيمته حين قام الشيخ الألباني بالتعليق عليه في كتابه تمام المنة في التعليق على فقه السنة، حيث أضاف تخريجات للأحاديث ونقدًا لبعض المسائل، مما جعله أكثر قوة وثراء.
باختصار، يعد كتاب فقه السنة أحد أهم المراجع الفقهية المعاصرة التي قدمت الفقه الإسلامي في ثوب جديد يناسب المسلم المعاصر، فهو كتاب يجمع بين العلم والدليل، وبين السهولة والعمق، وبين الأصالة والتجديد.