يُعد كتاب الكامل من أمهات كتب الأدب العربي، وأحد أبرز مؤلفات المبرّد، واسمه الكامل محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المبرد (ت. 285هـ)، وهو من كبار علماء اللغة والنحو في العصر العباسي. يُعتبر هذا الكتاب موسوعة أدبية ولغوية ضخمة، تجمع بين جمال الأسلوب وغزارة العلم، ويُعد من أهم مصادر الأدب العربي في القرون الأولى.
يركّز المبرّد في الكامل على جمع النصوص الأدبية الرفيعة من شعر ونثر وخطب وأمثال وحِكم، مع تحليلها وشرحها بأسلوب نحوي ولغوي دقيق. وقد ألّفه ليكون مرجعًا في البيان العربي وفنون البلاغة، إضافة إلى كونه كتاب تربية لغوية وأدبية يهدف إلى تهذيب الذوق اللغوي وتقويم اللسان.
يتضمّن الكتاب فصولًا تتناول موضوعات متنوعة مثل الخطابة، والشعر، واللغة، والأمثال، وأخبار العرب في الجاهلية والإسلام، ويعرض فيها المبرّد مختارات من النصوص القديمة التي تُبرز فصاحة العرب وسلامة لغتهم. كما يشرح المعاني الصعبة ويوضح الأساليب البلاغية، ويُورد تعليقات نحوية وصرفية تُبرز تمكنه من علوم اللغة.
يُعد "الكامل" من أوائل الكتب التي جمعت بين الأدب والنقد واللغة، وهو كتاب يجمع بين العلم والمتعة، إذ لا يقتصر على الجانب اللغوي البحت، بل يُقدّم للقارئ رؤية شاملة للثقافة العربية في أوج ازدهارها. كما يتميز بأسلوب المبرّد الذي يجمع بين الدقة العلمية والسلاسة الأدبية، مما جعل الكتاب مرجعًا دائمًا للباحثين والدارسين في الأدب العربي.
وقد حظي الكتاب باهتمام كبير من العلماء والنقاد، واعتُمد عليه في كثير من كتب الأدب والنحو اللاحقة، مثل البيان والتبيين للجاحظ والأمالي لأبي علي القالي، إذ يُعتبر من الكتب التي أسست للمدرسة الأدبية البصرية في تحليل النصوص واللغة.